أحمد زكي صفوت
33
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
وأنه من تبعنا من يهود « 1 » ، فإن له النصر والأسوة « 2 » غير مظلومين ، ولا متناصر عليهم ، وأنّ سلم « 3 » المؤمنين واحدة ، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللّه إلا على سواء « 4 » وعدل بينهم ، وأن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا « 5 » ، وأن المؤمنين يبئ « 6 » بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل اللّه ، وأن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه ، وأنه لا يجير مشرك مالا لقريش ، ولا نفسا ، ولا يحول دونه على مؤمن ، وأنه من اعتبط « 7 » مؤمنا قتلا عن بيّنة فإنه قود « 8 » به إلى أن يرضى ولىّ المقتول ، وأن المؤمنين عليه كافّة ، ولا يحلّ لهم إلا قيام عليه ، وأنه لا يحلّ لمؤمن أقرّ بما في هذه الصحيفة ، وآمن باللّه واليوم الآخر أن ينصر محدثا « 9 » ولا يؤويه ، وأنه من نصره أو آواه ، فإن عليه لعنة اللّه وغضبه يوم القيامة ، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل « 10 » ، وأنكم مهما اختلفتم فيه من شئ ، فإن مردّه إلى اللّه عز وجل ، وإلى محمد .
--> ( 1 ) يقال : « يهود » . بدون ألف ولام ، وهو اسم للقبيلة وعليه قول الشاعر : « أولئك أولى من يهود بمدحة » . وقالوا : « اليهود » فأدخلوا الألف واللام فيها على إرادة النسب يريدون اليهوديين . ( 2 ) الأسوة بالضم والكسر . القدوة : ويقال : القوم أسوة في هذا الأمر : أي حالهم فيه واحدة . ( 3 ) السلم بكسر السين وفتحها : الصلح ويؤنث ، والمعنى : لا يصالح واحد دون أصحابه ، وإنما يقع الصلح بينهم ، وبين عدوهم باجتماع ملئهم على ذلك . ( 4 ) السواء : العدل والنصفة كالسوية ، ومنه قوله تعالى : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ » أي عدل . ( 5 ) أي يكون العز بينهم نوبا ، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى تعقبها أخرى غيرها . ( 6 ) أباءه به : سواه به . من البواء بالفتح وهو السواء والتكافؤ . يقال القوم بواء : أي سواء وما فلان ببواء لفلان : أي ما هو بكفء له . ( 7 ) أي قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله ، وأصله من اعتبط الذبيحة إذا نحرها من غير داء ولا كسر ، وهي سمينة فتية . ( 8 ) القود : القصاص أي فإن القاتل يقاد به ويقتل . ( 9 ) أي أن ينصر جانيا ويجيره من خصمه ويحول بينه وبين أن يقتص منه . ( 10 ) الصرف : التوبة . والعدل : الفدية . وقيل الصرف : القيمة . والعدل : المثل ، وأصله في الفدية . يقال : لم يقبلوا منهم صرفا ولا عدلا ، أي لم يأخذوا منهم دية ، ولم يقتلوا بقتيلهم رجلا واحدا : أي طلبوا منهم أكثر من ذلك ، ثم جعل بعد في كل شئ حتى صار مثلا فيمن لم يؤخذ منه الشئ الذي يجب عليه وألزم أكثر منه .